هناك مثل قديم استخدمه الناس منذ الازل يقول: (رائحة الام بتلم ورائحة الاب بتخم)، وهذا ما ينطبق على الاخوين غير الشقيقان احمد خليل سويدان من يافا واحمد خالد جودة من غزة، فقد جمعهما رحمٌ واحد اذ تزوجت الام من والد احمد سويدان في البداية وبعد انجابه انفصلت عن والده، بعد سنوات تزوجت من والد احمد جودة وعندما انجبته اطلقت عليه اسم اخيه الكبير احمد لشدة شوقها لابنها البكر الذي حرمت من رؤيته، وعلى الرغم من ان كل واحد منهما نشأ بعيدا عن الاخر و لكل واحدٍ منهم اخوة واخوات من ابيهم الا ان العلاقة بين احمد سويدان واحمد جودة هي الاقوى والاكثر ألفة فهما ابناء لام واحدة وحدتهما رائحة ذكراها وعائلة اخوالهم وكما يقول المثل ( ثلثين الولد على خاله) حضر احمد سويدان الى الرصيفة منذ عام 1950م وتبعه اخوه غير الشقيق احمد جودة حيث اشتريا قطعة ارض وأقاما منزليهما عليها وتضمنوا الأراضي الزراعية وعملا في الفلاحة وهما الان يقضيان خريف عمريهما معا، وجدتهما جالسان في حوش دارهما والى جانبهما شجرة برتقال مثمرة وكأنها شجرة عيد الميلاد وقطان يشاركنهم التمتع بيومٍ شتويٍ مشمس، حدثاني عن الرصيفة وبساتينها وسيل الماء الذي كان يصطاد الناس منه الاسماك وكيف انقطع المطر مدة اربعة اعوام من عام 1956م الى عام 1960م وحضور شركة الفوسفات التي تسببت بحرق الاشجار فجدبت الارض وقل الماء وزاد عدد السكان مما اضطر سلطة المياه الى الحجز على ما تبقى من الينابيع المزودة للسيل لتوزيعها على المنازل...التي غرست بالارض بدل الاشجار، عند النظر الى صورتهم حاولوا رؤيتهما قبل خمسين عام شابان قويان يحرثان ويحصدان جمعتهما رائحة أم واحدة وما زالت تجمعهما وهذا ما لا نجده عند اخوة اشقاء لام واحدة ووالدٍ واحد...
أحن الى خبز أمي .. وقهوة أمي ولمسة أمي .. وتكبر في الطفولة .. يوما على صدر يوم .. وأعشق عمري لأني .. اذا مت.. أخجل .. من دمع أمي .. من دمع أمي !! ضعيني اذا ما رجعت .. وقودا بتنور نارك .. وحبل غسيل على سطح دارك .. لأني فقدت الوقوف .. بدون صلاة نهارك .. هرمت فردي نجوم الطفولة حتى أشارك .. صغار العصافير ,, درب الرجوع .. لعش انتظارك !! درويش ومارسيل