| admin |
الكاتب |
| 2010-03-13 20:33:04 |
تاريخ الاضافة |
| 232 |
عدد المشاهدين |
|
|
في لقاء حصري أجرته شبكة إخبار الزرقاء المصورة مع المهندس كفاح عمايرة نقيب المهندسين الأردنيين فرع الزرقاء حيث روى لنا عن مشاركته في قافلة شريان الحياة، كما نعلم فان صاحب فكرة قافلة شريان الحياة هو النائب البريطاني ( جورج كلوي) ولم تكن هذه محاولته الأولى بل كانت الثالثة لكنها كانت على نطاق أوسع إذ ضمت 18 دولة من ضمنها الأردن، مع اقتراب القافلة من الأردن قامت جهات نقابية والهيئات العمالية وعدد من الأحزاب السياسية في الأردن بالاتصال بالجهات الرسمية ورئاسة الوزراء الأردنية للسماح للقافلة بالدخول إلى الأراضي الأردنية وقد استجابت الحكومة ودخلت القافلة ضمن استقبال رسمي وجماهيري حيث استقرت في منطقة الشميساني في عمان وأقام إفرادها في فنادق على حساب تجمع النقابات المهنية مما اسعد أعضاء القافلة بالكرم والضيافة الأردنية بعد مسيرة 15 يوم قبل وصولهم إلى عمان، وقد أبدى مجموعة من الأردنيين وهم 45 شخص من تجمع النقابات المهنية والأحزاب والأندية ومواطنون رغبتهم بالمشاركة في هذه القافلة وتم تقديم الأوراق الرسمية للجهات المختصة حيث حصلوا على الموافقة من وزارة الخارجية المصرية لدخول مصر، وأثناء الطريق إلى العقبة وجدت القافلة ترحيبا جماهيريا واحتفالات شعبية في منطقة القطرانة والكرك ومعان بالإضافة إلى استقبال أهالي العقبة الممزوج بالفرحة والاحتفالية بهذه القافلة من تجارها ومثقفيها.
في العقبة كانت العقبة الأولى.. حيث رفضت السلطات المصرية دخولهم عبر ميناء نويبع، وتم عقد اجتماعات مع السفير المصري في العقبة وهنا تدخلت الحكومة التركية وتم الاتفاق على عودة القافلة إلى مدينة اللاذقية في سوريا للدخول إلى مصر عبر ميناء العريش، بشرط دخول جميع الأشخاص وعددهم 540 بدون استثناء وجميع شاحنات القافلة المعبئة بالمساعدات للقطاع، ويؤكد عمايرة إن موقف مصر هذا كان له ايجابية في تسليط الضؤ إعلاميا على القافلة ومعرفة العالم مدى الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة وتصلب الموقف المصري الذي ساعد على تدهور الأوضاع في القطاع.
وأثناء تلك المفاوضات إقاموا في العقيه خمس أيام ورغم انه تصادف واحتفالات العالم بعيد الميلاد المجيد إلا إن مجموعة من الفنادق قامت بإلغاء الحجوزات وإفراغ الغرف لاستضافت أعضاء القافلة خمس أيام على نفقتها الخاصة وهي فندق نيروخ، دويك، شويكي ومسودي، مما ولد مفاجأة لدى أعضاء القافلة من الجنسيات الأجنبية بهذه الحفاوة والتعاطف والكرم من قبل أهالي العقبة.
العودة من جديد إلى عمان حيث وجدوا استقبالا شعبيا في منطقة حي نزال واحتفال في جامعة الزرقاء الأهلية قبل توجههم إلى اللاذقية، وعلى الحدود الأردنية تم خلال نصف ساعة ختم جوازات السفر وكذلك على الحدود السورية تم الأمر بسرعة لتنطلق القافلة نحو دمشق التي فتحت لهم أبوابها مرحبة بناسها الطيبين وتم استضافتهم في (مخبز تفاحة) ثم انتقلوا إلى فندق صحارى للإقامة على حساب الحكومة السوريا،وهنا نصحتهم الحكومة السوريا بنقل القافلة عبر البحر والجو.
في الطريق إلى اللاذقية وجدوا أنفسهم وسط استقبال شعبي في (طارطوس) واستقبال أخر في اللاذقية حيث أقاموا في معسكر طلائع البعث المطل على البحر والقريب من مخيم العائدين، وقد عرض أبناء المخيم بيوتهم لأعضاء القافلة وشارك المخيم بكل الفعاليات التي حدثت هناك ومن مختلف الأعمار. وقد أقاموا فيها خمس أيام حيث واجهتهم العقبة الثانية وكان أيضا بسبب الحكومة المصرية، إذ اعتذرت شركات الشحن البحري عن نقل القافلة بسبب الضغط الذي مارسته الحكومة المصرية على هذه الشركات بتهديد مصالحها في مصر،وهنا تدخلت الحكومة التركية وللمرة الثانية فأرسلت الباخرة التركية اسطنبول التي حملت الشاحنات، أما أعضاء القافلة فقد تقرر ذهابهم عبر الجو، وقد تقرر نقلهم عبر شركة طيران سوريا حمولتها 175 راكب لذا تقرر إرسالهم على أربع رحلات، فكانت الرحلة الأولى وقد تم احتجاز إفرادها - ما إن وصلوا- إلى ميناء العريش أما الرحلة الثانية فقد تعرضت الطائرة لخلل فني فوق بيروت وكانت معرضة للسقوط فتقرر عودتها إلى مطار دمشق، تلك الليلة قضى أعضاء القافلة ليلتهم على النحو التالي 175 شخص محتجزين في ميناء العريش و175 في مطار دمشق والباقي في اللاذقية، وهنا قال المهندس عمايرة:( لقد عشنا الشتات الفلسطيني تلك الليلة وحالة القهر وقلة الحيلة وكأننا نعيش التغريبة الفلسطينية من جديد وبكل تفاصيلها في ليلة واحدة وعلى بلاط المطارات البارد) ومما يلفت الانتباه إلى إن سيدة بريطانيا مسنة ضمن القافلة كانت تقدم اعتذارها عن أعطاء البريطانيين لليهود وعد بلفور، أنهم يعلمون ويعترفون بان لهم يد في مأساة الشعب الفلسطيني وهذا ما يؤكد المقولة التاريخية ( إن الصهيونية ولدت على فراش الاستعمار البريطاني لفلسطين)، في النهاية تم إحضار طائرة من اليونان، نقلتهم في رحلات إلى ميناء العريش وفي الرحلة الأخيرة رفضت الحكومة المصرية خروجهم منها وبعد احتجاج قائد الطائرة المرتبطة بمواعيد رحلات أخرى تم السماح لهم بالمغادرة، حيث احتجزوا لساعة كاملة على ارض المطار وتم منعهم من كل شيء حتى أداء الصلاة ثم ادخلوا إلى القاعة لتبدأ المعاناة، فمطار العريش غير مجهز لاستقبال هذا العدد من الناس ولا مكان لبيع الطعام أو الماء ولا مرافق صحية إذ وجدوا أنفسهم وهم 540 شخص عليهم التعامل مع حمام واحد فقط وقذر، دام هذا الأمر 6 ساعات، عند الساعة الثامنة مساء تم إحضار مجموعة من الباصات وتحت حراسة أمنية مشددة وسيارات تحمل الرشاشات وكأنهم في حرب تم اقتيادهم إلى الباصات المزودة بعناصر أمنية شاهرين السلاح في وجوههم وتم اقتيادهم من المطار إلى ميناء العريش.
في الميناء ادخلوا إلى ساحته وغلقوا الأبواب!!!، وميناء العريش لم يكن بأفضل حال من المطار فهو خاص بنقل المواد الناعمة كالاسمنت مما سبب وجود طبقة أسمنتية ناعمة يصل ارتفاعها إلى 10سم وغير مجهز بمرافق على الإطلاق لا مقاعد ولا أماكن بيع للمشروبات أو الطعام بعد فترة احضروا شاحنات محملة بالحجارة والرمل ومجهزة بقاذفات رمل وصهاريج ماء واطفائية، إثناء ذلك حاول أعضاء القافلة التحدث مع الجنود المصريين المحيطين بهم لصنع علاقة طيبة معهم فهم في النهاية قافلة للسلام ولمد جسور التعاون عبر الجنسيات المختلفة التي تشكلت منها القافلة وقاموا بتوزيع الشوكلاتة على الجنود المصريين كمبادرة حسن نية لكن الضباط المصريين ابدوا غضبهم لهذا السلوك ومنعوا مثل هذه الأحاديث، وفجأة وبعد منتصف الليل انطلقت القاذفات بالرمل وكان مجرد رفع النظر لرؤية ما يحدث سبب إصابات كبيرة في عيونهم التي امتلأت بالرمل، تبعه قذف الجنود للحجارة عليهم فكانت النتيجة 55 إصابة من ضمنهم 8 من الأردن فكان الرمل من فوقهم والحجارة المتساقطة عليهم والبحر من أمامهم والبوابة المحصنة من خلفهم.. إذ كان الأمر أشبه بالمصيدة، وهنا وللمرة الثالثة تدخل النواب الأتراك والذين كانوا ضمن القافلة مستخدمين أجهزة اتصالهم الخاصة وبسرعة تدخلت الحكومة التركية ونذكر هنا انه وبنفس تلك الساعة كان مجموعة من الأتراك معتصمين أمام السفارة المصرية في أنقرة للمطالبة بإخراج أعضاء القافلة، ولم يسمح بنقل المصابين للعلاج في المستشفيات مما اضطرهم إلى استخدام طرود من المعونات الطبية التي خصصت لقطاع غزة لعلاج المصابين وكان منها 7 إصابات خطيرة من بين المصابين كان مواطن أردني، نقلوا بعد فترة إلى إحدى المشافي المصرية لكنهم لم يتحملوا المكوث لأنهم تلقوا كم هائل من الإساءة والألفاظ البذيئة والمعاملة السيئة من الطاقم الطبي في المشفى، وقد تم اعتقال 7 من جنسيات أجنبية مدة 18 ساعة وعند عودتهم كان واضحا من العلامات التي ظهرت على أجسادهم أنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي، وهنا لنقف متأملين موقف مصر، مصر التي جمعت الأمة العربية على مدار عقود حول مائدتها مصر التي انطلق منها أول صوت باسم القومية العربية لقد أصبحت حارس وحارس أمين للصهيونية مع الأسف،
أخيرا سمح للقافلة بمغادرة ميناء العريش إلى رفح مع منع 43 شاحنة من أصل 250 من الدخول معبئة بالمساعدات للقطاع وكان هذا مخالفا للاتفاق الذي تم مع السفير المصري في العقبة والذي ينص على دخول جميع الشاحنات والأشخاص ضمن القافلة فتم إعادتها إلى سوريا ثم لبنان عبر الوفد التركي، ولم تقدم مصر مبررا لمنع هذه الشاحنات من الدخول، غادروا العريش بحراسة أمنية مشددة قبل منتصف الليل بنصف ساعة فقط تحت ظروف جوية باردة بشرط البقاء لفترة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة.
الدخول إلى غزة.. وكانت المفاجأة إذ وجدوا غزة مستيقظة ولم تنم، فرغم البرد القارص والوقت المتأخر كانت الحشود خلف البوابة تماما بانتظارهم ليدخلوا غزة باستقبال حافل أدهش كل أعضاء القافلة استقبال يليق بالأبطال، وهنا يؤكد عمايرة ليست الحاجة ما أخرجت أهل غزة وانما تقديرهم لمعاناة القافلة التي تابعوها عبر وسائل الإعلام وشاهدوا معاناتهم بهدف الوصول إلى القطاع فخرجوا رغم البرد والوقت المتأخر وكأنهم بخروجهم يردون اقل الواجب لما عانته القافلة وكان ذنبهم الوحيد إحساسهم بمعاناة أهل غزة.
لم ينم احد تلك الليلة ويستذكر عمايرة تلك اللحظات وصورة علقت في ذهنه لا ينساها لعجوز خرجت برفقة حفيدتها بهذا الليل القارص لاستقبالهم والتلويح لهم وهم يعبرون بالباصات، الساعة الثانية بعد منتصف الليل تجمعت الشاحنات وجميع أفراد القافلة في مهبط طائرات الرئيس الراحل رحمه الله ياسر عرفات وكان في استقبالهم الدكتور (محمود الزهار) ثم تم نقلهم إلى فنادق وسط غزة ولأن الفترة الزمنية المسموح بها 48 ساعة فقط انطلقوا رغم التعب بعد صلاة الفجر وبدأت تحركاتهم مستغلين كل ثانية من هذه الفترة، تفرق أفراد القافلة كلٍ في نشاطه وتحركاته، وبالنسبة للوفد الأردني فقد توجهوا لزيارة المجلس التشريعي واستقبلهم الكتور احمد بحر وعدد كبير من أعضاء المجلس التشريعي حيث أكد الدكتور احمد بحر على عمق العلاقات بين فلسطين والأردن بجذورها التاريخية وعروبتها، بعد ذلك تفرق الوفد الأردني بحكم اختلاف تخصصاتهم فمنهم من قصد المشافي ومنهم من توجه إلى المناطق المدمرة، وفيما يتعلق بالمهندس عمايرة فقد توجه نحو نقابة المهندسين في خان يونس حيث تم وضع برامج عديدة للتعاون بين نقابة المهندسين في خان يونس ونقابة المهندسين فرع الزرقاء وأهمها تكفل فرع الزرقاء بتدريب120 مهندسا من قطاع غزة على أسس التعامل مع مع ما خلفه العدوان الصهيوني من دمار وإعادة الأعمار ثم زيارة الهيئة العامة لمهندسي خان يونس، ويذكر عمايرة بأنه زار القطاع بعد انتهاء العدوان الصهيوني بأربعة أيام فقط وعند عقده مقارنة كيف كان الوضع في تلك الفترة وهذه الفترة يقول لقد أنجزوا الكثير من العمل وبصورة مدهشة فقد تم زراعة 1200 دونم بالفاكهة المثمرة وزراعة مسطحات كبيرة بأشجار العنب والنخيل واستغلال كل الأراضي الصالحة للزراعة وزارعتها بالخضروات لتحقيق الاكتفاء الذاتي للقطاع وتشغيل اليد العاملة الغزاوية وتم ترميم بعض المباني وسط المدينة وصيانة الطرق وذلك بطحن مخلفات الدمار لاستخدامها في أعمال الصيانة.
لقد وجد لديهم الاصرار فهم يعيشون تحت أنقاض بيوتهم المدمرة أو في خيام نصبوها بجانب بيوتهم أو ما تبقى منها دون تذمر، حيث انتشر الأمن والأمان فأثاث البيوت التي ما زال تحت الأنقاض لم يحاول احد العبث به وجرار الغاز الفارغة مصفوفة منذ شهور إلى جانب الشارع وقد ثبت عليها أسماء أصحابها منتظرة التعبئة ولم تحرك من مكانها، وعند زيارته للسيدة الفاضلة أم نضال فرحان ( خنساء فلسطين) وهي أم لشهيدين وعضو مجلس تشريعي قالت لهم ( والله لو أكلنا من تراب غزة وشربنا من بحرها لن نعطي الدنية لأحد ولن نتخلى عن الثوابت)، ثم قاموا بزيارة للمشفى الميداني الأردني حيث تم علاج 170 ألف حالة خلال عام واحد فقط ومن خلال 300 طبيب شاركوا فيه.
المغادرة... تم اختصار الزيارة من 48 ساعة كما اتفق في البداية إلى 30 ساعة بحجة إغلاق الأبواب، ولم تكن المغادرة عبر معبر رفح بأحسن حالا من الدخول فمع الساعة الثانية ظهرا كانوا عند البوابة التي لم تفتح لهم إلا عند الساعة السابعة مساء ليعبروا إلى الجانب المصري، وهنا قامت مصر بانتقامها الأخير من أعضاء القافلة فقد ختم على جوازات السفر لجميع أعضاء القافلة ( غير مرغوب بهم في مصر) واستمر حجزهم إلى الساعة العاشرة مساء، ثم أحضرت باصات سيئة جدا إذ اقتيدوا تحت حراسة مشددة من ميناء رفح إلى مطار القاهرة دون التوقف للاستراحة في رحلة استمرت 12 ساعة في باصات سيئة لا يتوفر فيها اقل وسائل السلامة العامة،وفي المطار كان استقبالا حافلا من الحراسة الأمنية المشددة ومعاملة غير لائقة حتى أنهم حاولوا منعهم من أداء صلاة الفجر في المسجد المجاور للمطار وكأنهم مجرمون، وأعيد احتجازهم في منطقة الترانزيت في المطار ومنعوا من شراء أي احتياجات من طعام وماء وخلافه من مرافق المطار أو المنطقة الحرة واجبروا على الصعود إلى الطائرة للسفر إلى عمان، حيث شهدوا استقبالا جماهيريا ونقابيا، ويضيف عمايرة بعد 17 يوم من السفر بالنسبة للوفد الأردني و33 يوم لباقي أعضاء القافلة نخلص إلى إن غزة قريبة جدا لمن أراد الوصول إليها ملبيا نداء الإخوة لرفع الظلم عن هذا الشعب المظلوم.
ونتيجة لهذه التجربة تقرر تأليف كتاب مدعم بالصور عن أهم الإحداث والمشاهدات التي تمت خلال الرحلة، ولم ينسوا التوجه إلى العقبة التي استقبلتهم فنادقها وأهلها خمسة أيام على نفقتهم، وعقد اجتماعات لبحث عمل فلم وثائقي للفعاليات والنشاطات التي تمت في قافلة شريان الحياة.